ما الذي يجعل المجمع السكني مجمّعًا ناجحًا؟

ما الذي يجعل المجمع السكني مجمّعًا ناجحًا؟

شهدت السّنوات القليلة الماضية تغييرات كبيرة في طريقة عيش الناس، وخاصّة في الحياة الحضرية. وتتزايد المجمعات السكنية مع تقدّم العالم، نظرًا إلى أنّها تتكون من أنواع مختلفة من وحدات البناء والمباني السكنية. وأصبحت المجمعات السكنية مهمّة للغاية اليوم، لأنها تؤدّي إلى خلق وحدات سكنيّة جديدة لسكان المناطق الحضرية، ويمكن أن تخلق مجتمعًا مترابطًا يتمتع بحياة اجتماعية صحّيّة. كما أنّها تخلق إحساسًا أفضل بالانتماء، مع تحقيق التماسك الاجتماعي الجيد وتوفير مساحات للعب وللتّجمعات الاجتماعية.

إليك بعض عناصر التصميم الرئيسة لبناء مشروع مجمّع سكني ناجح:

1- المباني العالية الأداء: إنّ أحد أهم العناصر في المجمّع السكني اليوم يتمثّل في إنشاء مبنى، أو مجموعة من المباني الخضراء والمستدامة والعالية الأداء. ويمكن أن تساعد هذه المباني في توفير المال وتلبية أهداف الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويتضمن المجمّع العالي الأداء، على سبيل المثال، الحفاظ على المياه من خلال التقليل من التسربات عبر إجراء عمليات الكشف المناسبة أثناء البناء. ومن ناحية أخرى، فإنّ استخدام أنظمة الطاقة المتجدّدة، مثل الخلايا الكهروضوئية وتسخين المياه بالطاقة الشمسية، واستعمال المنتجات الصديقة للبيئة التي تتكون من مواد مجدّدة، مثل الأثاث المعاد استخدامه، يمكن أن تكون فعالة من حيث الموارد والتكلفة ويمكن أن تقلل من التأثير السلبي للمباني غير الخضراء على البيئة.

2- القدرة على الوصول وإدارة التدفق: تعتبر إمكانيّة الوصول عاملًا مهمًّا في جميع المباني الناجحة، وبالتالي، ليست المجمعات السكنية باستثناء. ولذلك، من المهم إنشاء مجمع يسهل الوصول إليه للأشخاص من جميع القدرات. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد إنشاء أماكن وقوف للسيارات لجميع سكان المجمّع في إدارة تدفق الأشخاص إلى المباني، حيث يمكن لهذه المواقف المساعدة في تقليل حركة المرور. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يساعد إضافة سلالم واستخدام أبواب واسعة وإضاءة ساطعة داخل مباني المجمّع في جعل المباني أكثر أمانًا ما يسهّل الوصول إليها للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة. ومن المهمّ أيضًا هنا إزالة أي نوع من العقبات في الطريق.

3- تنسيق الموقع: يمكن لتنسيق الموقع المصمّم جيدًا حول المجمّع السّكني، بالإضافة إلى الأرصفة المخطّط لها بشكل استراتيجي أن يضيفا إلى جودة المجمع وأن يلطّفا مظهره مع المساهمة في تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة. وفي الواقع، يضيف تنسيق الموقع أيضًا قيمة إلى المظهر العام للمجمع ويزيد من استدامة الأحياء المجاورة له. ويمكن أن تشمل عناصر تنسيق الموقع العشب الأخضر، وأشجار التّظليل، ومناطق الجلوس، والإضافات المائيّة التّجميليّة. ويمكن لعناصر تنسيق الموقع هذه أن تضمن حياة أفضل وأكثر صحيّة لجميع السكان، بالإضافة إلى زيادة قيمة العقار. ونظرًا إلى أنّ تنسيق الموقع يخلق مظهرًا جذابًا للوحدات السّكنية داخل المجمّع، فإن وضع بعض العناصر، مثل الأشجار والشجيرات، على طول الممرات، وبين المباني وأماكن وقوف السيارات، وخلف المباني يمكن أن يخفف من مظهر المباني القاسي وأن يحسّن المنظر بالكامل.

4- المناطق المشتركة والأماكن العامة: تعتبر المناطق المشتركة من الأماكن الّتي يمكن أن يجلس فيها الناس معًا والتّمتع بحياة اجتماعية صحّية. وتساعد المناطق المشتركة أيضًا الناس على التجوّل في المجمع السكني بسهولة، إذ إنّها تشمل الممرات والسلالم ومداخل الأبواب والمصاعد وإلخ. وفي خارج المجمع السكني، تشمل المناطق المشتركة الممرّات، ولكنّها تشمل أيضًا الحدائق والساحات. وتوفر المساحات الخضراء تجربة حسية مهمّة وتربط الناس بالطبيعة وتوفّر مساحات للاسترخاء واللعب. وتُعتبر هذه العناصر عناصر مهمة لعيش حياة صحّيّة. ويمكن التخطيط لإجراء تجمعات وأحداث اجتماعية في هذه الأماكن، مما يزيد أيضًا من التّلاحم الاجتماعي ومن إحساس السّكان بالانتماء. وتؤدّي إضافة نوافير المياه وغيرها من المكونات المرئية أيضًا إلى تحسين المظهر العام للمساحات الخضراء، مما يجذب المزيد من الأشخاص إليها ويشجعهم على قضاء المزيد من الوقت في هذه المساحات المفتوحة، وبالتّالي يؤدّي إلى إقامة رابط مع الطبيعة.

5- مرونة التّصميم: تسمح مرونة التصميم للمبنى بالتطور مع مرور الوقت بحسب ما يحتاج المستخدم، وذلك من دون الحاجة إلى بناء أقسام جديدة. وإنّ التصميم المرن للمجمع يعنيّ أنّه يمكن التّغيير في أقسام المبنى. ويعني ذلك أيضًا أنّ المبنى يتضمن ميزات مختلفة تتسم بالمرونة بشكل عام، مثل المساحات المفتوحة. ويقوم المهندسون المعماريون والمصممون الذين يعملون على تنفيذ مشاريع المجمعات السكنية بإنشاء مبان ذات وظائف متعددة، بما في ذلك غرف نوم تتضمّن مناطق جلوس، أو مطابخ مفتوحة على غرفة المعيشة. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك، القدرة على تغيير أماكن الأثاث والإكسسوارات. ويمكن للمساحات المفتوحة، على سبيل المثال، أن تجعل الغرف تبدو أكبر حجمًا، وهي تسمح لأشعة الشمس بالوصول إلى مسافة أبعد، مما يساعد على إضاءة جميع الغرف المجاورة وإنشاء نقاط محورية في الشقق.

6- مظهر المبنى: يعتبر مظهر المبنى من الجوانب الرئيسة التي تؤخذ في الاعتبار في الهندسة المعماريّة. وفي هذا المجال، من المهمّ التّفكير في هندسة المبنى مع تصميم واجهاته والمواد المستخدمة فيه، وغيرها من الأمور الأخرى. فعلى سبيل المثال، يُعتبر اتّخاذ ارتفاع المباني في المجمّع السكني وشكلها في الاعتبار أمرًا مهمًّا جدًّا، إذ عند إنشاء مبان جديدة، لا يجب أن تطغى بارتفاعها على المباني الصغيرة ولا يجب أن تحجب الضوء عنها. ومن ناحية أخرى، من المهم استخدام مواد بناء متينة وعالية الجودة لتتمكّن من التأثير على المظهر العام للمباني في المجمّع. أمّا الألوان، فهي أيضًا من العناصر الّتي يمكن أن تضيف قيمة على مظهر المبنى، إذ يمكن أن تجعل المباني والحي السّكني يبدو جذابًا وأكثر متعة. ويمكن أن يساعد دمج أشكال الأسقف المختلفة، مثل الدريئة والأسقف المنحدرة، المهندسين المعماريين والمصممين على تجنب خلق مظاهر تشبه الصندوق في المجمّعات السّكنية.

ولقد أصبحت المجمعات السكنية أكثر شيوعًا اليوم لأنّها في الواقع تساعد على استيعاب المزيد من الناس وسط تزايد عدد السكان. ولذلك، يُطلب من المهندسين المعماريين الآن أكثر من أي وقت مضى بناء المزيد من المجمعات السكنية، لأنها توفر المزيد من مساحات العيش للسكان وتسهل التفاعل بينهم وتشجّع على تنظيم الأنشطة الاجتماعية. وبينما يعتبر تنسيق الموقع والأماكن العامة من العناصر المهمّة التي يتم دمجها الآن بشكل أكبر في المجمعات السكنية الحديثة، هناك عناصر أخرى يجب تضمينها في تصميم المجمعات السكنية الناجحة، مثل مواد البناء الجديدة الأكثر صداقة للبيئة.

Share post:

Leave A Comment

Your email is safe with us.

عشرين − 19 =