مستقبل الهندسة المعمارية وقطاع البناء ما بعد الجائحة

مستقبل الهندسة المعمارية وقطاع البناء ما بعد الجائحة

ما من شكّ أنّ جائحة كوفيد-19 قد أثرت على العديد من الصناعات في جميع أنحاء العالم، فقد شكلت مأساة على العديد من المستويات المختلفة، بما في ذلك الصحة والاقتصاد والحياة الاجتماعية. ولا تختلف قطاعات البناء والتصميم في هذه الحالة، إذ وجد المهندسون المعماريون والمصممون أنفسهم محتجزين خلف أبواب مغلقة مثل أي شخص آخر في جميع أنحاء العالم. فراحوا يكافحون لإيجاد طرق للحفاظ على أهميتهم وتصميم أو العثور على الاستجابات المثالية لبناء المباني والمشاريع ذات الأهمية التي تُشعر قاطنيها بالأمان في ظل هذه الأزمة، مع مراعاة التباعد الاجتماعي وجميع احتياطات السلامة التي تضعها الحكومة. ولحسن الحظ، أظهرت قطاعات الهندسة المعمارية والتصميم مرونة كبيرة وبدأت في التكيف بسرعة مع هذه الظروف الصعبة.

إليك 5 اتجاهات جديدة تُظهر مستقبل قطاع الهندسة المعمارية بعد الجائحة:

1- زيادة في التصنيع المسبق خارج الموقع:

كما يشير اسمه، فإن التصنيع المسبق خارج الموقع هو عبارة عن تصنيع وتجميع لعناصر البناء في موقع مختلف عن المبنى النهائي. وليس مفهوم التصنيع المسبق خارج الموقع بجديد، ولكن مع بدء انتشار كوفيد-19 من الصين إلى العالم، ومع زيادة الحاجة إلى التباعد الاجتماعي في الموقع والبيئات الخاضعة للرقابة، تم تسريع اعتماد التصنيع المسبق خارج الموقع، فبدأ المهندسون المعماريون في استخدام هذا النهج الجديد أكثر من أي وقت مضى. واليوم، يقدم التصنيع المسبق خارج الموقع للمهندسين المعماريين عمليات بناء أسرع وأكثر كفاءة وذات جودة عالية ومن المرجح أن يستمر في النمو في الحياة ما بعد الجائحة، خاصة وأن هذا التطور الجديد يوفر الكثير من المال والقوى العاملة ويساعد المهندسين المعماريين على تعويض الوقت الضائع في القطاع مع الحفاظ على تدابير السلامة.

2- زيادة في إعادة الاستخدام المتكيف للمباني القائمة:

تُعرف إعادة الاستخدام المتكيف بكفاءتها واستدامتها وقدرتها على تحويل المباني القائمة لاستخدامها لأغراض جديدة. وإنّها عملية معروفة بين المهندسين المعماريين، لكن فيروس كورونا أدى إلى زيادة في اتجاه إعادة الاستخدام المتكيف، ولا سيما مع زيادة الحاجة إلى مباني الطوارئ ومرافق الرعاية الصحية. وأثبتت إعادة الاستخدام المتكيف أنها بديل أرخص لمشاريع البناء الجديدة، ولهذا السبب بدأ المهندسون المعماريون ونجحوا في الاستفادة من إعادة الاستخدام المتكيف أثناء الوباء. ومن المرجح أن يزداد اعتماد إعادة الاستخدام المتكيف بعد الوباء، إذ يدرك المهندسون المعماريون أن المساحات الحالية بحاجة إلى تكييف وإعادة تصميم لتغطية الاحتياجات الناشئة للمواطنين بعد الجائحة. وستظهر التغييرات على مستويات مختلفة، من تكييف المكاتب والمنازل إلى تحويل المرافق الصناعية والتجارية.

3- زيادة في تصميم المباني المرن:

ليست المرونة مفهومًا جديدًا في الهندسة المعمارية، ولكن مع تنفيذ تدابير واحتياطات السلامة في ظل جائحة كوفيد-19، ازدادت الحاجة إلى التصميم المرن والقابل للتكيف للمباني. ويتم تصميم المباني المرنة دائمًا لتتغيّر بحسب حاجة الناس للتغيير. ولأن الفيروس أجبر الناس على البقاء في منازلهم والعمل من المنزل أو الدراسة من المنزل، بدأ المهندسون المعماريون في التركيز على المرونة، التي تسمح لأصحاب المباني أو المقيمين بإجراء تعديلات وتغييرات على مبانيهم للاستجابة إلى جميع الاحتياجات المتغيرة من دون الحاجة إلى إجراء عمليات بناء جديدة. وعلى سبيل المثال، ازدادت الحاجة إلى المكاتب المنزلية أو غرف الدراسة للأطفال داخل المنازل في ظل الجائحة، فبدأ المهندسون المعماريون في دمج الهياكل المتحركة التي يمكن تغيير موقعها عند الحاجة.

4- التركيز على الأتمتة:

بدأت الأتمتة في قطاع البناء تكتسب شعبية بين المهندسين المعماريين والمصممين. ويساعد هذا التطور التكنولوجي المهندسين المعماريين في بناء مبانٍ جديدة باستخدام الروبوتات والآلات الحديثة لوضع الطوب وتعبيد الطرق وتشييد المباني. وعلى سبيل المثال، بدأ المهندسون المعماريون في الاستثمار في آلات الطباعة الثلاثية الأبعاد، مما يمنحهم الفرصة لإبقاء القطاع واقفًا على قدميه وسط هذه الأزمة العالمية. ومثال آخر على الأتمتة في البناء هو استخدام الآلات المستقلة التي تقود بنفسها وتنقل جميع المواد والعناصر إلى موقع البناء. وتُستخدم الطائرات بدون طيار أيضًا لمراقبة مناطق العمل، مما يقلل من الحاجة إلى العمال في الموقع ويحافظ على سلامة الناس من خطر الإصابة بالفيروس. ونظرًا إلى أنّ الفيروس قد سارع من اعتماد الأتمتة، فلن يؤدي ذلك إلا إلى إدماج الأتمتة أكثر في القطاع في المستقبل.

5- زيادة في استخدام الأسطح المضادة للميكروبات:

أصبحت مفاهيم التصميم الذي يركز على الصحة أكثر انتشارًا في قطاعات التصميم والبناء. ولذلك، فإن الأسطح المضادة للميكروبات، على الرغم من أنها أغلى بكثير من الأسطح العادية التي اعتاد الناس عليها، تكتسب شعبية بين المهندسين المعماريين والمصممين. ويتم استخدام مواد وطبقات تقلل من خطر انتقال البكتيريا والفيروسات، مثل النحاس والنحاس الأصفر والبرونز. ويعتبر الزجاج الحيوي والسيراميك أيضًا من المواد المضادة للبكتيريا التي يتم استخدامها بشكل أكبر في الصناعة. وتجذب هذه الأسطح مزيدًا من الاهتمام مؤخرًا بسبب فيروس كورونا وبدلاً من استخدامها في مساحات الرعاية الصحية حصريًا، يتم الآن دمجها في المساحات العامة والمنازل.

حقبة جديدة

لن يكون التغلب على أزمة كوفيد-19 والنظر في مستقبل البناء بعد الوباء أمرًا سهلاً. اليوم، أصبح من الواضح أن العالم سيبدو مختلفًا ونحن نحاول التغلب على جميع تحديات وتأثيرات هذا الفيروس على المجتمع والاقتصاد والنظام الصحي وجميع أنواع المجالات المختلفة، بما في ذلك قطاع البناء. ولذلك، فإنّ المهندسين المعماريين يفكرون في حلول مختلفة فعالة من حيث التكلفة ومستدامة للمستقبل من خلال إعادة التخيل والإصلاح والتكنولوجيا والرقمنة. ويشكل ذلك إشارة إلى أنّ قطاعات التصميم والبناء تدخل حقبة جديدة من الأتمتة والتطورات التكنولوجية التي من شأنها تشكيل المستقبل وخلق واقعًا جديدًا.

اتبع استوديو Noëlla Aoun Design Studio أو قم بزيارة موقعنا على الإنترنت لمزيد من مقالات التصميم الحضري والعمارة والتصميم الداخلي وتصميم المناظر الطبيعية والبيئة والعقارات والتنمية المستدامة.

Share post:

Leave A Comment

Your email is safe with us.

1 + عشرة =